ملتقى القضاء السعودي وحماية هيبة القضاة
أكد الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد، رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالسعودية على أهمية التطوير والتدريب المستمرين للقضاة على جميع المستويات, مؤكداً التطلع للمزيد من تحسين الجودة والأداء.
جاء ذلك في تصريحاته للصحفيين عقب الجلسة الافتتاحية للملتقى الأول للقضاء الذي يعقد في برج الفيصلية بالرياض تحت عنوان "تأهيل القضاة.. رؤية مستقبلية".
وأضاف رئيس المجلس الأعلى للقضاء: "إن التطوير والتدريب والتأهيل يشمل جميع المستويات, وجميع قضاة المحاكم", مؤكداً أن المملكة مقبلة على القضاء المتخصص بافتتاح محاكم للمرور والأحوال الشخصية والقضاء الجزائي والتجاري والعمال, وأن هذه المحاكم في حاجة إلى قضاة متخصصين, وهو ما نعمل على تحقيقه.
وأكد الشيخ ابن حميد أن القضاة الذين انقطعوا عن العمل في فترات سابقة, كانت لهم أسبابهم, ويجري الآن تخييرهم بالعودة أو الإعفاء من العمل القضائي, نافياً تماماً أن تكون هناك ظاهرة لانقطاع القضاة عن العمل.
وأضاف: "إن القضاء السعودي مستقل, ولا أحد يفرض عليه أي شيء, ويحظى بدعم كبير من لدن خادم الحرمين الشريفين", مؤكداً النقلة الكبيرة التي يلقاها مرفق القضاة من دعم على كل المستويات.
الإعلام واحترام الأحكام القضائية
وشهدت الجلسة الأولى التي أدارها الأمين العام للمجلس الأعلى للقضاء الشيخ عبد الله اليحيى, هجوماً على الإعلام الذي يتناول القضايا المنظورة أمام القضاء أو من يكتبون معلقين أو منتقدين الأحكام القضائية, وذلك أثناء مناقشة ورقة الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي التي جاءت بعنوان "لماذا التأهيل القضائي؟"، وطالب القضاة في مداخلاتهم بوضع حد لهذا التدخل السافر من الإعلام في شؤون القضاة, وأنه يؤثر حتماً على القضايا المنظورة.
وقال الشيخ الحصين إن هناك من يشوه القضاء في المملكة, وأن من يكتبون في الخارج من كتاب وصحف أجنبية, كتابات مسيئة عن السعودية يستقون معلوماتهم مما ينشر في صحافتنا.
وضرب الشيخ صالح الحصين المثل بحملة التشويه التي شنت على المملكة حول قضية "فتاة القطيف", والتي اعتمدت على ما نشر في الصحف السعودية حول القضية, رغم أن هذه المعلومات لم تكن صحيحة.
وقال الشيخ الحصين: "لا بد أن يثق المواطن بقضاته, ويثق المجتمع بجهازه القضائي, وفي كفاءة القضاة وقدراتهم وأمانتهم".
وأضاف قائلا: "إننا في عصر متغير ويتسم بالسرعة والتغيير, وهناك قضايا نوازل كثيرة، ولابد من العمل على رفع كفاءة القاضي لينظر هذه القضايا", وقال: "نحن نستشرف المستقبل, ونريد مواجهة النوازل الجديدة, ولدينا ثروة فقهية كبيرة وضخمة, وسعة في مجال الاختلاف".
وطالب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي باحترام القضاء, لأنه رمز الوطن, ولابد أن يطمئن المواطن إلى كفاءة القاضي بعد اطمئنانه على عدالته.
من جانبه أورد الشيخ اليحيى مدير الجلسة عدداً من التعليقات والتساؤلات الكثيرة التي وردت إليه من القضاة الحضور حول الإعلام وتناول القضايا المنظورة أمام القضاة, وانتقاد الأحكام القضائية في الصحف, مؤكدين رفضهم التام لمحاولات الإعلام التأثير في القضايا المنظورة أمام القضاة.
وعلق الشيخ الحصين على هذه التساؤلات قائلاً: "الإعلاميون وطنيون ويهمهم مصلحة الوطن, وإن وجدت ثقافة احترام القضاة فإن هذا من مصلحة المجتمع كله".
وقال الشيخ الحصين: "القضاء مرفق الوطن, وهو عرض الوطن، وأي إساءة للقضاة إساءة لسمعة الوطن, وتشويه لكل مواطن, وعلى إخواننا الإعلاميين أن ينتبهوا إلى ذلك، والقضاء في العالم كله ليس دائماً يصل إلى الحل الصحيح, والقضاء في العالم فيه أخطاء كثيرة، مدللاً على ذلك بأحكام بالإعدام التي صدرت بحق 120 أمريكياً في عهد الرئيس كارتر، ثم ظهرت أدلة جديدة برأتهم من هذه المحكوميات".
وقال الشيخ الحصين: "يجب ألا يسمح لأحد بانتقاد الأحكام القضائية, ولا التعرض لقضايا منظورة أمام القضاء".
وأضاف: "إن طيش الصحافة وعدم اهتمامها بالأمر أساء للمملكة إساءات كبرى, وقد جعلت هيلاري كلنتون قضية "فتاة القطيف" إحدى قضاياها في دعايتها الانتخابية عندما كانت تنافس في الرئاسة, وللأسف فإن الصحافة السعودية في استعراضها لقضية "فتاة القطيف" وقعت في أخطاء في نقل المعلومات, وهذه المعلومات الخاطئة استغلت من صحاف عالمية في الإساءة للمملكة, بل أحد الكتاب الأجانب ألف كتاباً مسيئاً عن المملكة، مستغلاً ما ورد في الصحف السعودية، وفيه فصل كامل لتشويه صورة المملكة".
ضرورة تأهيل القضاة
شارك في اليوم الثاني للملتقى الأول للقضاء المحامي والخبير القانوني "جوليان جوهانسون" بورقة عمل بعنوان "التدريب القضائي.. الممارسة الدولية وقياس الانعكاسات"، أوضح فيها أن التدريب القضائي باعتباره شكلاً من أشكال عملية التعلم ونقل المعرفة موجهاً إلى القضاة والكوادر القضائية المساعدة عملية تعليمية ترتكز على تطوير الأداء المهني, انطلاقاً من الخبرة المهنية السابقة للمتدربين.
وشرح "جوليان" الحاجة إلى التدريب القضائي بسبب التغييرات الجوهرية في المنظومة القضائية لكثير من الدول، والتطور الكبير في آليات تعيين القضاة، منوها بحاجة العديد من السلطات القضائية إلى التدريب القضائي وأنه عنصر أساسي لاستقلالية القضاء.